السيد محمد علي العلوي الگرگاني
269
لئالي الأصول
البحث عن آية الوحي ومن الآيات التي استدلّ بها في المقام آية الوحي ، وهي قوله تعالى : « قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ » « 1 » . قال الشيخ في توجيه الدلالة بالآية : ( حيث خاطب اللَّه نبيّه صلى الله عليه وآله ملقّناً إيّاه طريق الرّد على اليهود ، حيث حرّموا بعض ما رزقهم اللَّه افتراءً عليه ، وقال : « قُلْ لَا أَجِدُ . . . الآية » فأبطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرّموه في جملة المحرّمات التي أوحى اللَّه إليه ، وعدم وجدانه صلى الله عليه وآله ذلك فيما أوحى إليه وإن كان دليلًا قطعيّاً على عدم الوجود ، إلّاأنّ في التعبير بعدم الوجدان دلالة على كفاية عدم الوجدان في إبطال الحكم بالحرمة . لكنّ الإنصاف أنّ غاية الأمر أن يكون في العدول عن التعبير من عدم الوجود إلى عدم الوجدان إشارة إلى المطلب ، وأمّا الدلالة فلا ، ولذا قال في « الوافية » : وفي الآية إشعار بأنّ إباحة الأشياء مركوزة في العقل قبل الشرع ، مع أنّه لو سُلّم دلالتها ، فغاية مدلولها كون عدم وجدان التحريم فيما صدرَ عن اللَّه تعالى من الأحكام يوجبُ عدم التحريم ، لا عدم وجدانه فيما بقي بأيدينا من أحكام اللَّه تعالى بعد العلم باختفاء كثير منها عنّا ، وسيأتي توضيح ذلك عند الاستدلال بالإجماع العملي على هذا المطلب ، انتهى ما في « الفرائد » « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 145 . ( 2 ) فرائد الأصول للشيخ الأنصاري : ص 194 .